جلال الدين السيوطي

616

الإتقان في علوم القرآن

المص » . قال : هذه أثقل وأطول ، الألف واحدة ، واللام ثلاثون ؛ والميم أربعون ، والصاد تسعون ، فهذه إحدى وستون ومائة سنة ، هل مع هذا غيره ؟ قال : « نعم ؛ الر * . قال : هذه أثقل وأطول ؛ الألف واحدة ، واللام ثلاثون ، والراء مائتان ، هذه إحدى وثلاثون ومائتا سنة . هل مع هذا غيره ؟ قال : « نعم : المر » . قال : هذه أثقل وأطول ، هذه إحدى وسبعون ومائتان ، ثم قال : لقد لبّس علينا أمرك حتى ما ندري أقليلا أعطيت أم كثيرا . ثم قال : قوموا عنه . ثم قال أبو ياسر لأخيه ومن معه : ما يدريكم لعلّه قد جمع هذا كلّه لمحمد ، إحدى وسبعون ، وإحدى وستون ومائة ، وإحدى وثلاثون ومائتان ، وإحدى وسبعون ومائتان ، فذلك سبعمائة وأربع وثلاثون سنة . فقالوا : لقد تشابه علينا أمره ، فيزعمون أنّ هؤلاء الآيات نزلت فيهم : هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ [ آل عمران : 7 ] . وأخرجه ابن جرير من هذا الطّريق ، وابن المنذر من وجه آخر ، عن ابن جريج معضلا . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم « 1 » : عن أبي العالية في قوله : ألم ( 1 ) * : قال : هذه الأحرف الثلاثة من الأحرف التسعة والعشرين ، دارت بها الألسن ، ليس منها حرف إلّا وهو مفتاح اسم من أسمائه تعالى ، وليس منها حرف إلّا وهو من آلائه وبلائه ، وليس منها حرف إلّا وهو في مدة أقوام وآجالهم ، فالألف مفتاح اسمه : اللّه ، واللام مفتاح اسمه : لطيف ، والميم مفتاح اسمه : مجيد . فالألف آلاء اللّه ، واللام لطف اللّه ، والميم مجد اللّه ، فالألف ستة واللام ثلاثون والميم أربعون . قال الخوييّ : وقد استخرج بعض الأئمة من قوله تعالى : ألم ( 1 ) غُلِبَتِ الرُّومُ ( 2 ) [ الروم : 1 . 2 ] أنّ البيت المقدس يفتحه المسلمون في سنة ثلاثة وثمانين وخمسمائة ، ووقع كما قاله . وقال السهيليّ : لعلّ عدد الحروف التي في أوائل السّور . مع حذف المكرّر . للإشارة إلى مدة بقاء هذه الأمّة . قال ابن حجر : وهذا باطل لا يعتمد عليه ، فقد ثبت عن ابن عباس . رضي اللّه عنه . الزّجر عن عدّ أبي جاد . والإشارة إلى أن ذلك من جملة السّحر ، وليس ذلك ببعيد ، فإنه لا أصل له في الشريعة ، وقد قال القاضي أبو بكر بن العربيّ في فوائد رحلته : ومن الباطل علم الحروف المقطّعة في أوائل السّور .

--> ( 1 ) رواه ابن أبي حاتم في تفسيره 1 / 28 ، وانظر تفسير الطبري 1 / 120 ، وتفسير ابن كثير 1 / 57 . وفيه أبو جعفر ، عن الربيع ، وفي روايته عنه اضطراب .